|
حسين فوزي الساهي
قرأت على الصفحة الثانية عشرة من صحيفة "الصباح " يوم أمس الأول السبت 24 الجاري رأي السيد يوسف المحمداوي المعنون " هوية النقابة "، تناول فيه قضية بالغة الأهمية تتعلق بالمعايير و القيم التي تحدد " من هو الصحفي "، رافضاً الاعتراف بأن " عضوية نقابة الصحفيين قد تكون معياراً للإجابة على هذا السؤال "، لكنه و كما يبدو ليس معنياً في تحديد من هو الصحفي قدر تركيزه على " من يستحق المكافأة التشجيعية التي قررت الدولة شمول الصحفيين بها، شأنهم شأن الأدباء و الفنانين "، و هو لهذا تصور أن النقابة، و هذا استنتاجه الخاص لا تشمل الأعضاء المتمرنين بالمكافأة التشجيعية، و هو استنتاج لا صحة له، فمجلس النقابة يسعى من أجل شمول أكبر شريحة من الصحفيين بالمكافأة، لكن كيفية تحقيق هذا مرهون بـ" حجم المبلغ الذي سيخصص للصحفيين، و إن كانت هناك أية توصيفات توضع من أجل ضمان عدالة توزيع المكافأة، و بشكل خاص لتشمل عوائل شهداء الإعلام و المتقاعدين من الرواد الذين يعانون شظف العيش بفعل راتب صندوق تقاعد الصحفيين البالغ 500 دينار عراقي لا غير"، على وفق ما سمعته من النقيب الزميل جبار الشمري و أمين سر النقابة الزميل مؤيد اللامي.
و لست كاتباً هذا الموضوع للدفاع عن مجلس نقابة الصحفيين، فلي مع بعضهم خلافات يعرفها البعض، لكن الحقيقة المهمة هي أن لجنة العضوية في النقابة لا تصدر هويات لـ " أسماء وهمية " على حد تعبير الزميل المحمداوي " لغرض الفوز في الانتخابات المقبلة "، و إن كان هذا صحيحاً فمن باب أولى أن تسعى لجنة العضوية ( اللجنة المهنية في النقابة ) إلى استرضاء بعض الأصوات العالية، و منها صوت الزميل المحمداوي، لكن القضية ليست نظاماً بالياً للعضوية وضع منذ نصف قرن، و إنما هي التجربة المهنية في العراق و الوطن العربي و بقية العالم، حيث في بقية العالم ضوابط تفوق كثيراً الضوابط التي تلتزم بها نقابة الصحفيين العراقيين.
إن باب العضوية، بحسب خبرتي المتواضعة في العمل النقابي، مفتوحة في نقابة الصحفيين لكل من تنطبق عليه المواصفات، و في أصلها أن يكون العمل الصحفي مورد رزقه الأساس، و لذلك كان هناك باب الأعضاء المشاركين، لمن يمارس الصحافة، و قد يكون مبدعاً، لكنه يمتهن مهنة أخرى هي مورد رزقه الرئيس، و بالتالي فهو ليس شريكاً للصحفيين في مكاسبهم.
إن الزميل المحمداوي كتب موضوعه و هو على ما يبدو في حالة انفعال، كون ضوابط العمل الصحفي للنقابة لم تتح له أن ينال صفة عضو عامل، أو ربما هو يستنكف أن يمر بفترة " عضو متدرب "، على الرغم من أن شخصية صحفية مثل محمد عبد الجبار الشبوط تقدم بطلب لعضوية النقابة، و ألتمس بأدبه الجم أن تطبق عليه الضوابط المهنية كاملة..و لا غرابة فقد يكون الأخ المحمداوي هو صحفي لامع إلى درجة تفوق نضج كتابات الزميل الدكتور الشبوط و قدرتنا على الإدراك.
إن من حق الزميل العزيز يوسف أن ينتقد مجلس نقابة الصحفيين، و من حقه أن يطالب بالنظر في استحقاقه عضوية النقابة، و لكن وفق ضوابط العمل النقابي للصحفيين العراقيين و اتحاد الصحفيين العرب و بقية المؤسسات النقابية الصحفية و الإعلامية في العالم، أما ما ذكره بشأن وجود منظمات أخرى تنازع نقابة الصحفيين شرعية تمثيلها للصحفيين العراقيين، فأن كل ما أقوله لأخي " بالله عليك لا تستخف بدماء شهداء الإعلام العراقي و نقابة الصحفيين، و على رأسهم النقيب الشهيد شهاب التميمي "!
إن أي طرح منفعل بشأن شرعية دور النقابة في مواصلة نشاطها من أجل جني حقوق الإعلاميين العراقيين بحسب فهمي المتواضع، يصب في مسار عرقلة تحقيق هذه الحقوق الواجبة، و يخدم إطالة أمد المعاناة المريرة للإعلاميين العراقيين، و يضعف قوة الاندفاع بهذا الاتجاه الذي زاد من قوته مسار النقابة بقيادة الزميل الراحل التميمي.
|