|
تصعيد خطير في استهداف الإعلاميين العراقيين و نقابتهم
شهد شهر أيلول سبتمبر المنصرم من العام الجاري 2008 تصعيداً خطيراً في استهداف الصحفيين، سواء من حيث الاعتداء بالسلاح عليهم أو من خلال مضايقتهم في أنجاز مهام عملهم الإعلامي، و قد قتل خمسة إعلاميين في هذا الشهر.
و قد كان يوما السبت 13 و 20 أيلول يومان داميان، ففي السبت الأول قتل في مدينة الموصل فريق فضائية الشرقية المتكون من طاقم يضم أربعة زملاء، أما في السبت الذي تلاه فتم استهداف نقيب الصحفيين العراقيين الزميل مؤيد اللامي و نقابة الصحفيين العراقيين بعبوة ناسفة زرعت عند مدخل النقابة. و قد توالت الأعتداءات على الإعلاميين،
و بإيجاز إحصائي فأن شهر أيلول 2008 شهد التالي:
• القتلى من الصحفيين: 5:
• في صباح يوم السبت 13 أيلول تم اغتيال فريق فضائية الشرقية الذي يضم ثلاثة إعلاميين و سائقهم في منطقة الزنجيلي ضمن شارع البيبسي في حي الكرامة في مدينة الموصل.
و ابلغ مصدر من فضائية الشرقية المجموعة العراقية للسلامة الإعلامية أن سيارة رباعية الدفع تضم خمسة أشخاص داهمت الفريق أثناء عمله على أعداد برنامج " فطوركم علينا " صباح يوم السبت و اقتادوهم إلى منطقة مجاورة تبعد قرابة كيلومترين، حيث تم العثور على جثامين الفريق بعد بضع دقائق، و هم كل من الزملاء المغدورين مصعب محمود العزاوي مدير مكتب الشرقية في الموصل و المصورين احمد سالم و إيهاب معد، إضافة إلى سائق الفريق قيدار سليمان.
• و في صباح التالي الأحد 14 أيلول قتل انفجار عبوة ناسفة في حي كمب سارة الزميل كمال عزيز خضير مصمم صحيفة العراق فيما كان متوجهاً إلى عمله ، و هو شاب في الثلاثين من عمره لم يكمل عاماً على زواجه.
• المعتقلون:2، أفرج عن أحدهما بعد 24 ساعة من اعتقاله:
في وسط الأسبوع الأول من شهر أيلول تم اعتقال الزميلين المصورين إبراهيم جاسم من مؤسسة رويترز، الذي داهمت قوات أميركية مسكنه في المحمودية، و في وقت مقارب فجرالخميس 4 أيلول داهمت قوة أميركية بقنابل الصوت و الكلاب البوليسية مسكن الزميل عمر هشام محمد مصور فضائية بغداد في حي الأعظمية، و تم اعتقاله أيضاً. و قد روعت عائلتا الزميلين إلى حد مؤلم جداً.
و قد قامت القوات في الحالتين بالإستيلاء على معدات التصوير و الحاسوب الشخصي لكل من الزميلين.
و بعد قرابة 24 ساعة على اعتقال الزميل عمر هشام مصور فضائية بغداد تم أطلاق سراحه، بناء على تدخل عدة أطراف في ظل تنديد نقيب الصحفيين بإجراءات الاعتقال العشوائية.
• الصحفيون المستهدفون بعمليات مسلحة:7 ستة منهم في مقر نقابة الصحفيين بضمنهم نقيب الصحفيين العراقيين:
• تعرض الزميل الشاعر و الكاتب جواد الحطاب مدير مكتب فضائية العربية صباح يوم الثلاثاء 9 أيلول إلى محاولة اغتيال من خلال زرع عبوة لاصقة بسيارته.
و عند نزوله من مسكنه في المجمع السكني في الصالحية للتوجه إلى مقر عمله، لاحظ سائق السيارة أمراً مريباً ملتصقاً بالسيارة، مما أدى إلى ابتعادهما عنها، على وفق ما أخبر الزميل الحطاب المجموعة العراقية للسلامة الإعلامية في اتصال هاتفي، و قبل أن تتمكن الجهات المعنية من معالجة العبوة الناسفة انفجرت بموجب توقيت مسبق على أساس صعود الزميل الحطاب فيها و توجهه إلى مقر عملة.
• و في قرابة الساعة الحادية عشرة من ضحى يوم السبت 20 أيلول انفجرت عبوة مزروعة تزن قرابة 1.5 كيلوغرام قرب مدخل نقابة الصحفيين، عند خروج الزميل مؤيد اللامي من اجتماع مجلس النقابة إلى رواق مبنى النقابة.
و قد تعرض النقيب إلى جروح في يديه، و بدت عليه لاحقاً مضاعفات نجمت عن تمزق داخلي في صدره نتيجة سقوط شباك ثقيل عليه، ما أبقاه في المستشفى لمدة أسبوع للسيطرة على ارتفاع حرارته و ضغطه، و سحب الدم المتخثر من صدره.
و يفيد تقرير الخبراء العراقيين أن العبوة فجرت عن قرب، و قد أسفرت عن جرح عدد من الصحفيين الموجودين في المبنى و حارسين من حرس النقابة.
• في اليوم التالي للتعرض المسلح على نقابة الصحفيين، الأحد 21 أيلول تم التعرض على مكاتب صحيفة البينة بتفجير عبوة ناسفة عند مدخلها في شارع النضال.
• و في اليوم الذي يليه الاثنين 22 أيلول الجاري تم استهداف بيت رئيس تحرير صحيفة المنار الزميل طه عارف في حي الأعظمية، مما أسفر عن ترويع عائلته و تدمير زجاج المنزل و اقتلاع بعض أبوابه.
• مضايقات الإعلاميين:
في المحافظات العراقية الأخرى تستشري ظاهرة ميل غالبية السلطات المحلية إلى أن على الإعلاميين واجب تغطية " المنجزات الكبيرة " التي يحققونها!؟ و في حالة تسليط الإعلاميين الضوء على الإخفاقات أو بعض التصرفات المالية المريبة، فأنهم يضايقون بشدة، و تلجأ مجالس المحافظات إلى منع الإعلاميين " المتمردين " من تغطية نشاطات المحافظة، و مطالبة مؤسساتهم بتغييرهم ( أي قطع مورد عملهم و فصلهم )، و هو الأمر الذي أدى إلى مضاعفات مؤسفة كما حدث مع الزميل ميثم الشيباني مراسل الحرة في محافظة الديوانية، و الزميلة إيمان بلال في محافظة كربلاء.
• و في يوم 28 أيلول قام رئيس مجلس محافظة البصرة بتعنيف الإعلاميين ممن يمثلون أكثر من 17 مؤسسة إعلامية،و أخراجهم من مكان اللقاء نتيجة عدم رضاه عن طريقة تغطية الإعلاميين لأخبار المحافظة على حد تعبيره.
• عرقلة حرية الوصول إلى المعلومة محلياً و خارجياً:
• تمت مضايقة الفرق الإعلامية المكلفة بتغطية زيارة السيد روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي إلى رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي عصر يوم الاثنين 15 أيلول، و تطور الموقف إلى استخدام الأيدي من قبل السلطات الأمنية لإبقاء الإعلاميين في المكتب الذي حصروا فيه لأكثر من ثلاث ساعات. و قد أسفر الموقف عن قرار مقاطعة أكثر من 20 مؤسسة إعلامية مرئية و مسموعة و مقروء تغطية أخبار الزيارة.
و كان ضمن الفرق التي تعرضت للمضايقة فضائيات الحرة و العربية و الشرقية و الفرات و آفاق و الكثير من مراسلي الصحف في بغداد و الصحف المحلية في المحافظة.
• الشيء المهم الوحيد البارز في ما ترتب على معاناة الإعلاميين بدءاً من قتل فريق الشرقية وصولاً إلى استهداف نقيب الصحفيين العراقيين و النقابة، هو حديث رئيس الوزراء السيد نوري المالكي مع أمين سر النقابة الزميل سعد السبع بشأن قناعته بتأخر تشريع قانون حماية الإعلاميين، لكن هذا التحفز من قبل السيد المالكي لم يمنع رئيس لجنة الثقافة و الإعلام و السياحة في مجلس النواب د. مفيد الجزائري من التصريح بأن لجنته تدرس مشروع قانون حماية الإعلاميين، و ستعرضه على المجلس بعد شهرين!؟
|