IMAS

التفاصيل

مضايقة معنوية و جسدية للإعلاميين العراقيين عند زيارة غيتس

 

بغداد، 16 أيلول 2008:تعرض الإعلاميون المكلفون بتغطية زيارة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى رئيس الوزراء العراقي د. نوري المالكي مساء يوم أمس إلى إجراءات قاسية، وصلت حد استخدام الأيدي للسيطرة عليهم من قبل المعنيين بالأمن و الحماية.
و قد علمت المجموعة العراقية للسلامة الإعلامية من مصادر متطابقة أن كل الفرق الإعلامية بقيت في الانتظار لقرابة 3 ساعات قرب مكتب السيد رئيس الوزراء، من الساعة 3 بعد الظهر و حتى قرابة الساعة السادسة عصراً. و قد أحس غالبية الإعلاميين بضرورة أن يستعدوا للإفطار، لكن أفراد الحماية رفضوا السماح لهم بالمغادرة، و حين انتهزوا فرصة خروج أحد الضباط من المكتب الذي كانوا فيه ليلحقوا به خارجين، زجرهم العسكريون المكلفون بالحماية و دفعوهم ليرجعوهم إلى حيث كانوا بالقوة أشبه بالمحتجزين. و هو الأمر الذي أسفر في النهاية عن امتناع غالبية المؤسسات الإعلامية عن تغطية الحدث، ما عدا فضائية العراقية التي يجد طاقمها أنفسهم أكثر إلزاماً في هذا المضمار.
إن المجموعة العراقية تدرك تماماً الظروف الأمنية الصعبة و احتمالات انتهاز أية ثغرة أمنية لإلحاق الضرر بسلامة المواطنين العراقيين عموماً، و السادة المسؤولين في الدولة بشكل خاص، و من هذا المنطلق تفهم أيضاً أن العديد من الحمايات هي جهة تنفيذ لأوامر عسكرية صارمة و ضبط حازم، و هو الأمر الذي نحث زملائنا الإعلاميين على أبداء أكبر قدر من التفهم له، لكننا في الوقت نفسه نعتقد بأن حل مثل هذه الإشكالات يتم من خلال توفير أماكن مناسبة من قاعات توفر الراحة للإعلاميين من جهة، و إتاحة الاتصال لهم بمؤسساتهم من جهة أخرى، على الأقل من أجل تخفيف ضغط الإجراءات الأمنية الاستثنائية المتخذة لمواجهة العنف، في ظل وجود مسؤول عن العلاقات بالإعلاميين يحول دون أي تقاطع بين الإعلاميين و الجهات الأمنية.
و المجموعة العراقية تعتقد بأن السادة المسؤولين، و في مقدمتهم رئيس الوزراء، هم الأحرص من خلال توجيهاتهم على توفير كل ما يحقق العمل الإعلامي و ضمان سلامة الإعلاميين، لكن المكلفين بواجب الحمايات و الحراسة يبالغون في تعاملهم مع الإعلاميين، و إلى حد استخدام العنف الجسدي مع الأسف الشديد.
و هو الأمر الذي ينبغي أن يرفضه و يتصدىله المسؤولون الذين يدركون دور الإعلام في مساندة بناء مؤسسة ديمقراطية وطنية من جهة، و احترام ذات الإعلامي و عدم تحويله إلى أسير بين أيدي رجال الشرطة أو أفراد الوحدات العسكرية الخاصة بالمكلفة بحماية السادة المسؤولين من جهة أخرى.
إننا في المجموعة العراقية إذ نثمن الموقف السريع الذي بادر إلى اتخاذه رئيس الوزراء بشأن جريمة قتل زملائنا في فضائية الشرقية في الموصل، نهيب بسيادته و بقية المسؤولين " تلقين " الشرطة و بقية المعنيين بالأمن أن الإعلام و العاملين فيه هم رسل الحقيقة و دعاة السلم الأهلي و رفض العنف، و من باب أولى أن تكون كل الأجهزة الأمنية و القوات المسلحة عنصر دعم للعمل الإعلامي و ليس قوة معرقلة له في العديد من الأحيان مع الأسف الشديد، على الرغم من كل الحرص الذي يبديه الإعلام العراقي و رجاله في التعاطف مع قوى فرض الدستور و القانون و السلم الأهلي.